القاضي سعيد القمي

74

اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )

والأشرار وجدت منه أصناف غير محصورة على طبايع مختلفة وغرائز متكثرة وآراء متخالفة وعقايد متضادة إلى أن تحصل طائفة قابلة لحصول ذلك الغرض منهم من طبقات النفوس المؤمنة والأرواح الشريفة فهو سبحانه الرحيم ثم لما لم يكن لكل واحدة من تلك النفوس ان تصل إلى المرتبة الجامعة كما هو الظاهر لان من علامة تلك المرتبة ان لا يشذ مرتبة من الحقائق والمعارف الا ويكون فيه بل البرهان النقلي والعقلي قائم على أنه لا يكون الا واحد الوجوب مضاهاته للمرتبة الأولى وهي الوحدانية وذلك هو مدينة العلم لا غير فاقتضى وجود هذا الفرد حتى تتم عدة الدورات من الأنبياء والمرسلين فخاتم النبيين هو تمام عدة المرسلين وبه يتم امر الدنيا والآخرة وبه يتحقق النار والجنة وبه يحصل رجوع الكل إلى اللّه كما قال سبحانه كما بدأكم تعودون فهو سبحانه مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ بظهور هذا المظهر الجامع لجملة حقايق العالمين كما ثبتت له الألوهية المستجمعة لرمة الأسماء والصفات في بدو الظهور والاظهار على الاجمال ثم إن النفوس الجزئية والأرواح الناطقة بعدت عن موطن النور واستشعرت بان ذلك عقوبة من اللّه لهم وابتلاء منه عز شانه حيث كانت تلك الأرواح المؤمنة مع بنى نوعها من النفوس الجزئية الغير المؤمنة حين ما وجدت في عالمها النوري القدسي تزعم أنها مستقلة النورية مالكة الضر والنفع لانفسها ولذلك صارت حين ما هبطت إلى ارض المادة ادعت بعضها الألوهية وبعضها النبوة والخلافة بغير استحقاقها ولما تداركت العناية الإلهية بعض تلك النفوس وصيرتها بحيث توجهت إلى باريها واشتاقت إلى الرجوع إلى موطنها من قرب جوار اللّه تعالى توسلت بالاسم الظاهر « 1 » في المظهر الجمعي المضاهى للاسم الجامع المفتح به الحمد

--> ( 1 ) قال عز الدين المقدسي في تفسير كلامه عليه السلام من عرف نفسه فقد عرف ربه الروح لطيفة لاهوتية في جثة ناسوتية دالة على وحدانيته تعالى من عشرة أوجه الأول لما حركت الهيكل ودبرته علمنا أنه لا بد للعالم من محرك مدبر الثاني دلت وحدته على وحدته تعالى الثالث دل تحريكها للجسد على قدرته عز وجلّ